بحث متقدّم  
AR EN
المطبوعات والمجلّات المواد
مستخدم جديد
هل نسيت كلمة السر؟
عربة التسوق
عربة التسوق
عربة التسوق خاصتك فارغة
خريطة الموقع مراسلة المركز الصفحة الرئيسية
مستخدم جديد؟ سجّل هنا الآن..
أخبار  
إعلان تخفيضات 70% في أسعار الكتب لفترة محدودة    إعلان تخفيضات 70% في أسعار الكتب لفترة محدودة    إعلان تخفيضات 70% في أسعار الكتب لفترة محدودة    محاضرة للدكتور خير الدين حسيب " العرب والعالم الى اين"    كتاب برنامج لمستقبل العراق بعد إنهاء الاحتلال متوفر الكترونيا على موقع المركز    محاضرة الدكتور خير الدين حسيب ألقيت بدعوة من مؤسسة شومان    تقرير في برنامج عالم الكتب على قناة بي بي سي عربي: النفط العربي والسياسة    ملخص البرنامج العلميّ لمركز دراسات الوحدة العربية، 2015 – 2019    الجلسة الختامية لندوة مستقبل التغيير في الوطن العربي
أخلاقيات الطبيب المسلم
Doctor-Islam732482013
دراسات نفسية وإجتماعية » أخلاقيات الطبيب المسلم
التاريخ | 2013-04-08
الكاتب | د. تاليـا عراوي
المنظور الإسلامي
الطبيب المسلم وأخلاقيات الطب

د. تاليـا عراوي
المدير المؤسّس لبرنامج سليم الحص للأخلاقيات الأحيائية والاحتراف
مسؤولة الأخلاقيات العيادية
الجامعة الأمريكية في بيروت
كلية الطب
بيروت – لبنان

عند التأمّل في حياة محمد، صلّى الله عليه وسلّم، نبيّ الإسلام، يتساءل الناس عن إمكانية وجود نظيرٍ له في عالمنا الحديث هذا الذي تسود فيه الفوضى والتعدّدية  والسعي وراء التجارة المربحة  وأسواق المال والأنانية والتجريد من الإنسانية والاحترافية. والتجريد من الاحترافية هو فقدان الالتزام بتأمين الكفاءة والخدمة وحب الخير للناس، وهي صفات كان يتميّز بها الأطباء في الماضي. وهذه العوامل هي من القوة بمكان بحيث أنها اقتحمت أنبل المهن ،مهنة الطب، ، إلى حد اتهام الأطباء اليوم بالمادية والقسوة والنفاق. فما الذي يجب عمله لاستعادة صورة الطبيب القديم الرحيم والذي كان هدفه الوحيد مساعدة المرضى؟  وهل صحيح أن التصرفات الجيدة والخصال الحميدة محصورة فقط بالأنبياء؟  وهل أن الأنبياء هم قدوة يُحتذى بها ما يُسهّل تحقيق الهدف إلى حدٍّ ما؟  وبرأيي ، فإن هذه الميّزات التي يتّصف بها الطبيب الإنساني الفاضل هي جزء لا يتجزّأ  من القرآن والسنّة (سنة النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم).  ولهذا فإن الطبيب المسلم، المسترشد بالمصدرين الأساسيين في الشريعة الإسلامية، يمتلك صفات الطبيب الصالح، ما يؤدّي بدوره إلى نشوء علاقة صحيحة بين الطبيب والمريض ويصون مهنة الطب.  كما أن الطبيب المسلم الحقيقي يعيش حياة هانئة، ويتمتّع بالثقة من قبل مرضاه ومجتمعه ، متماشياً مع مبادئ الأخلاقيات الطبية  التي شُرّعت مؤخّراً في بلاد الغرب.
في هذه المقالة ، سوف أكتفي بالتحقيق بالمصدر الأول  للشريعة الإسلامية وهو القرآن الكريم، آملة أن أُتبعها بمقالة ثانية عن شخصية الطبيب المسلم والسنّة.   نقرأ في سورة الإسراء:
 إنّ هذا القرآن يِهدي للّتي هيَ أقوَمُ ويبشّرُ المؤمنينَ الذين يعملون الصالحاتِ أنَّ لهمْ أجراً كبيراً  1

هذه هي نقطة البداية في الأخلاقيات الطبية الإسلامية  وهذا هو معنى الطبيب الصالح.
تشهد الأخلاقيات الطبية الجديدة إعادة إحياء لأخلاقيات الفضيلة، التي تعود إلى عهد أرسطو.  آمن أرسطو بأن الحياة الشريفة هي الأفضل والأنبل والأكثر سعادة في الوقت عينه.  وحسب أرسطو، فإن الفضيلة لا تنشأ بالفطرة بل بالتعوّد. إذاً هي عادة إرادية ومقصودة وشيئاً فشيئاً تُصبح طبيعة ثانية في الإنسان. ومثل أفلاطون تماماً، شعر أرسطو بأن بناء الشخصية يبدأ في مرحلة الطفولة. 2
وبشكل مماثل، فإن شخصية الطبيب هي المصدر الأساسي لسلوكه وتصرّفاته.  تُبنى الشخصية خلال سِني الطفولة والبلوغ، في المنزل وفي المدرسة ولاحقاً خلال سنوات التدريب الطبي.  وهنا بالذات تأتي الحاجة الملُحّة  لتثقيف الشخصية وأهمية سياسات وقواعد قبول التلامذة في مدارس الطب. فالعلامات العلمية الجيّدة في امتحانات الدخول، بالرغم من ضرورتها،  يجب أن لا تكون وحدها شرطاً أساسيّاً لدخول كليّة الطب.  علاوة على ذلك، يجب عدم التأكيد للطلاّب أنهم سيتخرّجون فقط في حال تلبية متطلّبات المنهاج الدراسيّ.  ينبغي تقييم تطوّر شخصيّة تلميذ الطب بشكل مستمر للتأكّد من أنه/أنها جاهز/ة أخلاقياً لتحمّل مسؤوليات المهنة.  فهذه المسؤوليات غير محصورة فقط بالعلاج والشفاء بل اكثر من ذلك بالعناية والرعاية. لذلك، فالأهم من امتحان الدخول إلى كليّة الطب ومن نص العلامات الجامعية هو إحداث نظام لتقييم شخصية الطبيب  المُرتقب قبل مرحلة القبول والانتساب وكذلك أثناء سنوات التدريب الطبّي.
هذا ما يحدث حالياً في العديد من كلّيات الطبّ.  فالكثير منها يقوم بتقييم "الاحترافية" لدى مقدّمي طلبات الانتساب أثناء المقابلات. تقوم مدارس الطب المعتمدة من قِبل لجنة الارتباط للتعليم الطبي بتعليم الاحترافية لطلاّبها. فيتوجّب على هؤلاء الطلاّب أن يصلوا إلى مستوى معيّن من الاحترافية قبل التخرّج. 3  وبالرغم من أهمية هذا الموضوع واستحقاقه لنقاش طويل، فإنه يقع خارج نطاق هذه المقالة.
قدّمت نظريات كثيرة شتّى الخيارات لتكوين شخصية الطبيب المبتدئ أو تلميذ الطب. 4-7  وأنا في هذه المقالة أركّز على الطبيب المسلم وأؤكّد على رأيي بأنه لو تمّ توجيه هذا الطبيب الشاب ، خصوصاً منذ طفولته، على الأخلاقيات الإسلامية الصحيحة، فهو أو هي سيصبح حتماً طبيباً فاضلاً /طبيبة فاضلة لا يسعه/ها إلاّ عمل ما هو صحيح حتى لو لم يدرِ به أحد. فهو لن يحتاج لا إلى نظريات في المبادئ الأخلاقية ولا إلى قوانين وقواعد يسترشد بها ، بل سيتصرّف بحدسِه بطريقةٍ صحيحةٍ ، كما لو كانت هذه طبيعته الثانية، على حد قول أرسطو. وبناءً على ذلك، نتساءل هنا عمّا إذا كان باستطاعة الأخلاقيات الإسلامية التي ذكرها القرآن الكريم حلّ مشكلة التراخي الأخلاقي الطبّي في يومنا هذا. 
الأخلاقيات الإسلامية وخصائص المسلم
ترمز كلمة "أخلاقية" بشكلٍ عام إلى قواعد السلوك التي يرتكز عليها الفرد أو الجماعة للتمييز بين الحق والباطل . وبكل بساطة، فإن الإسلام يؤمّن هذه المنظومة بتوفيره لنظام أخلاقي يمكّن الإنسان من التمييز بين الخير والشر باستعمال المنطق البشري.  وكلمة أخلاق، ومفردها خُلُق، ترمز إلى الخصيصة أو الصفة الحسنة.  والمُتوقّع من المسلم أو المسلمة أن يتصرّف/تتصرّف  دوماً وأينما كان/كانت على خير وجه. ويوصّى بالاعتناء بخصائصه الجسدية (النظافة، الصحة، الخ ...) كما بخصائصه الشخصية (الصدق والتعاطف مع الغير، الخ ...) . وفي هذه الآية نجد المبادئ التوجيهية لمعرفة الحق والباطل إذ تقول:
 ونفسٍ وما سوّاها فألهمها فجورها وتقواها 8
مطلوب من الإنسان أن يتحكّم بزمام رغباته كما ويُعطى الحرّية في اختيار الطريق حسب ما يمليه عليه عقله. وهذا ما ورد في هذه الآية: من يُطِع الرسول فقد أطاع الله ومن تولّى فما أرسلناكَ عليهم حفيظاً 9
وحسب الآية أدناه،  تُملي الأخلاقيات الإسلامية على البشر التمسّك بالفضيلة ، وتضيف إلى ذلك ضروة مساهمتهم في تأمين الصحة الأخلاقية للمجتمع ككُلّ.
كنتم خيرَ أمّةٍ أُخرجت للناسِ تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله 10
تركّز النظريات الحديثة في تنمية الأخلاق على أهمية وجود قُدوة يُحتذى بها.  ونجد هذه القدوة  في بعض الأشخاص، أو في الكتب، أو في التاريخ. والنبي محمد، صلّى الله عليه وسلّم ، هو القدوة المُثلى للمسلك الخُلُقي في العرف الإسلامي. وتُلهم تعاليمه الناس التمسّك بالفضيلة والأخلاق الحميدة والاعتدال. 11 فهو يجسّد ال "فرومينوس" عند أرسطو، أي الذي يمتلك القدرة على التفكير مليّاً بالمسائل العمليّة، والحكمة عند اختيار طريقة العمل التي تؤدّي إلى التغيير الإيجابي وإلى حدوث أقل عدد ممكن من التأثيرات الجانبية السلبية ، واتخاذ القرار الأخلاقي الصائب.  فهو إنسان  معتدل يعرف تماماً كيف يتجنّب الإفراط والنقص وبذلك يعيش حياة مفيدة وجيّدة .  وهوالمثل الأعلى في الحياة اليومية : القدوة والمعلّم .  وببساطة، هو الإلهام والنموذج الذي تجدرُ محاكاته.  نقرأ في القرآن:
وإنّك لعلى خُلُقٍ عظيم 12
في سورة النحل، تختصرُ إحدى الآيات القرآنية خصائص المسلم:
 إن الله يأمرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكَر والبغيِ يعظكُم لعلّكم تذكّرون 13
ما علاقة كل ما ورد أعلاه بصفات الطبيب؟
بعض مزايا الطبيب المسلم والقرآن الكريم
إن أول التساؤلات التي قد تخطر في ذهننا هو عمّا إذا كان الطبيب يمتلك الأخلاقيات، علماً بأن الطبيب يُسمّى ايضاً "الحكيم" أي العاقل أو الحصيف باللغة العربية. عندما يمتلك الطبيب الأخلاقيات، يشعر المرضى بالطُمأنينة.  فالشخص المؤمن والأخلاقي لا يسيء استعمال قوّته أو مركزه بل يتصرّف بنيّة حسنة وبضميرٍ حيّ.  والطبيب الفاضل يتصرّف حتماً بالطريقة الصحيحة، إذ لا يحتاج للرجوع إلى أية قوانين أو مراسيم  بل أن أعماله وقراراته الصائبة تنجم عن شخصيته ، كما يخرج الماء من النبع، بطريقة طبيعيّة وسلسة. وفي أحد أقدم الكتب التي تناولت الأخلاقيات الطبّية الإسلامية ، لإسحاق ابن علي الروحاوي وعنوانه:"أداب الطبيب" صدر في القرن التاسع، 14-15 يقول الكاتب أن الطبيب الحقيقيّ هو الذي يخاف الله جلّ جلاله.  والخوف من الله هنا يتضمّن الحب والاحترام. 
يضع الدين الإسلامي أسس السلوك الجيّد وامتلاك الًخصائص اللازمة  ليصبح الفرد إنساناً صالحاً وبالتالي طبيباً يتميّز كلّياً بالخلق الفاضل لأن الخلق الفاضل لا يتجزّأ؛ بمعنى أنه لا يجوز أن يكون الإنسان أباً أو زوجاً أو ولداً صالحاً ويكون في الوقتِ عينه طبيباً غير أخلاقي.  فالإنسان بكاملِهِ، إمّا يكون صالحاً أو فاسداً.  يتوقّع المرضى، في كل أنحاء العالم، معاملة معيّنة من الأطبّاء لأنهم يدركون تماماً ما هي طبيعة أهداف مهنة الطبّ.  وكما كتب بيلليجرينو وتوماسمـا Pellegrin & Thomassma)) إن غايات الطبّ هي إعادة الصحة  أو تحسينها أو  أقرب من ذلك، المعالجة؛ أي الإشفاء  من الأمراض. وعند استحالة الإشفاء، اللجوء إلى الرعاية والعناية لمساعدة المريض كي يتعايش مع ما تبقى له من ألم أو إزعاج أو عجز. 16 والطبيب الذي يستطيع أن يُحقّق كل هذا حتى دون أن يراه أحد، يجب أن يكون  طبيباً مميّزاً، يتوقّع منه مرضاه التواضع والطيبة والعطف والثقة والنزاهة واحترام خصوصيّتهم والاهتمام بمصلحتهم، وما هذه إلا بعض الخصائص  المطلوبة من الطبيب. 17-19 فالطبيب لا يتعامل مع مريضه كما لو كان مرضاً أو رقماً أو كتلة من الأنسجة.  فلا يمكن للطبيب المسلم الحقيقي إلاّ أن يكون طبيباً صالحاً لأن الالتزامات الأخلاقية في الدين الإسلامي التي نصّ عليها القرآن تجعلُ منه إنساناً عادلاً لا يميّز بين مريض وآخر بل يُعالج كل مرضاه بالتساوي ويكبح جماح رغباته  في حال كانت مخالفة للعقل والأخلاق.  يقول الله تعالى:
وإن حكمتَ فاحكُم بينهم بالقسطِ إن الله يحبُّ المقسطينَ 20 ويقول: وأمّا من خاف مقامَ ربّهِ ونهى النفسَ عن الهوى فإنّ الجنّة هي المأوى 21
ولذلك، لا يسئ الطبيب استعمال مركزه  لكسب المال ويتجنّب ارتكاب الأخطاء ولا يخدع مرضاه لأن الله جلّ جلاله لا يحب المنافقين والآثمين:
 ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحبُّ من كان خوّاناً أثيما 22 ولا تلبِسوا الحقّ بالباطل وتكتموا الحقَّ وأنتم تعلمون  23
وإذا تحلّى الطبيب بالتواضع فباستطاعته أن يحدّ من غروره لأن التكبّر مُدان من الكتاب الكريم الذي ينصّ بوضوح أن الله جل جلاله لا يحب المتكبّرين:
  لا جَرَمَ أن الله يعلم ما يسرّون وما يُعلنون
 إنّه لا يحبّ المستكبرين 24،:
 ولا تُصعّر خدّك للناسِ ولا تمشِ في الأرض مرِحاً إن الله لا يحبُّ كلَّ مختالٍ فخورّ 25
 إن الّذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ وأخبتوا إلى ربّهم أولئك أصحابُ الجنّةِ هم فيها خالدون 26
لا يكذب كلُّ من  يعمل في مجال الصحّة على مريضه و لا يسيء استعمال قوّته
: يستخفّون من الناسِ ولا يستخفّون من الله وهو معهم إذ يُبيّتون ما لا يَرضى من القولِ وكان الله بما يعملون محيطاً 27  .
كذلك لا يستعجلُ في الإسراف غير الضروري وهدر  الموارد الموجودة تحت تصرّفه
: يا بَني آدم خذوا زينتكُم عند كلِّ مسجدٍ وكُلوا واشربوا ولا تُسرفوا إنه لا يحبُّ المسرفين 28  .
 كما لا يستسلم لأي إغراء يحثّهُ على تزوير السجلاّت الطبيّة :
 والذي جاء بالصدقِ وصدّق به أولئك هم المُتّقون   29
وإضافة إلى ذلك، لا يسخرُ الطبيبُ من مرضاه  ولا ينعتهُم بأيّة صفات وهذا التصرّف  يبرّرُه البعض في يومنا هذا بالوسيلة إلى التخلّص من التوتّر:
 يا أيُّها الذين آمنوا لا يسخرْ قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيراً منهم. 30
وثمّة مصطلح مركزي في حياة المسلم وهو التقـوى 31 . وبالفعل، قال النبيُّ ، صلىّ الله عليه وسلّم، في عظتِهِ الوداعيّة  أنه لا يوجد فرقٌ بين الناس إلاّ بالتقوى، إذ أن التقوى تتطلّب من الإنسان أن يختبرَ ذاته باستمرار  وهذا ما يميّز المؤمن عن غير المؤمن والإنسان الصالح عن الإنسان المدّعي.  والأهم من كل ذلك أن التقوى هي أساس كل الأعمال التي يقوم بها الإنسان في حياته.  وأخيراً، وعندما تنتهي هذه الحياة السريعة الزوال ، يُقال لنا،  ما يهمّ البشر هي الأعمال التي قاموا بها والتي خلّفوها وراءهم.
إن خصائص الإنسان التي أتى القرآن  الكريم على وصفها، في كلّ ما ورد أعلاه، والتي تمثّلت في شخصية النبيُّ محمد صلىّ الله عليه وسلّم، ليست صفات خارقة للطبيعة بل هي صفاتٌ إنسانية بامتياز.  هي خصائصٌ يمكن، بل ينبغي، على كلّ طبيب ٍ مسلمٍ أن يتحلّى بها عندما يصمّم على اتّباع ما يمليه القرآن وعلى اتّخاذ النبي، صلى الله عليه وسلّم، كمثال أعلى له.  وفي الواقع، فإن تعليم الاحترافية وتقييمها لدى طلاّب كلّيات الطبّ المعاصرة وفي برامج التدريب للأطبّاء المقيمين ما هي إلاّ تعبير عن سلوك النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم.  ربّما تكون الطريقة المُثلى لختام هذه المقالة هي "الحديث" الذي أفــاد به  الإمــام الترمذي نقلاّ عن النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، :
 أكملُ المؤمنين إيماناً أحسنُهم خُلُقاً 32
ورغم ذلك، نتساءل هنا عمّا إذا كان ما نتوخّاه من خصائص يتحلى بها الطبيب المسلم هو طلب صعب التحقيق في زمنِنا هذا ، القرن الواحد والعشرين ، الذي يستشري فيه الاحتيال والطمع والفساد وحب السلطة . وبمعنى آخر، هل بإمكان الطبيب المسلم أن يواجه هذا التيّار ويكون الإنسان الذي يتوقّعه القرآن؟  وسؤالي هو: هل بإمكان المسلم أن يكون غير ذلك؟

المراجع
1-    القرآن الكريم، الفصل 17، الآية 9
2-    أرسطو. Nicomachian Ethics. Ross WD, trans. In: Internet Classics Archive. Stevenson DC, editor. Web Atomics
3-    Inui TS. A flag in the wind: educating for professionalism in medicine. Association of American Medical Colleges: Washington, D.C.; 2003. http://www.regenstrief.org/bio/professionalism.pdf/download
4-    Taylor D. Tell me a story: The life-shaping power of our stories. St. Paul, MN: Bog Walk Press;2001.
5-    Branch WT Jr. Professional and moral development in medical students: the ethics of caring for patients. Trans Am Clin Climato Assoc. 1998;109:218-30. PubMedCentral PMCID: 2194325
6-    Branch WT Jr. The ethics of caring and medical education. Acad Med. 2000;75:127-32. http://doi.org/g79
7-    Kenny NP, Mann KV, Macleod H. Role modeling in physicians’ professional formation: reconsidering an essential but untapped educational strategy. Acad Med. 2003;78:1203-10. http://doi.org/g8b
8-    القرآن الكريم، السورة 91، الآيتان 7-8
9-    القرآن الكريم، السورة 4، الآية 8
10- القرآن الكريم، السورة 3، الآية 110
11-ا لقرآن الكريم، السورة 17، الآية 29
12- القرآن الكريم، السورة 68، الآية 4
13- القرآن الكريم، السورة 16، الآية 90
14- Aksoy S. The religious tradition of Ishaq ibn Ali Al Ruhawi: The author of the first medical ethics book in Islamic medicine. Journal of the International Society for the History of Islamic Medicine. 2004;3:9-11. http://www.ishim.net/ishimj/5/03.pdf
(التراث الديني لإسحاق بن علي الروحاوي: مؤلّف أول كتاب عن الأخلاقيات الطبيّة في الطب الإسلامي. مجلّة الجمعية العالمية لتاريخ الطب الإسلامي. 2004؛ 3:9-11)
   15- Zikria BA. Adab Al Tabib. J Islam Med Assoc.  (أدب الطبيب. مجلّة الجمعية الطبية  الإسلامية). 1981;13:79-80. http:/dx.doi.org/10.5915/13-3-6541
   16- Pellegrino E, Thomasma D. The Virtues in Medical Practice, New York: Oxford University Press;1993.
17- Arawi T. The Lebanese Physician: a public’s viewpoint. (ت. عراوي. الطبيب اللبناني: وجهة نظر الشعب) Dev World bioeth. 2009;10;1: 22-9. http://dx.doi.org/10.1111/j.1471-8847.2009.00258.x
18- Wensing M, Jung HP, Mainz J et al. A systematic review of the literature on patient priorities for general practice care. Part 1; Description of the research domain . Soc. Sci Med. 1998;47:1573-88. http://dx.doi.org/10.1016/S0277-9536 (98) 00222-6
19- Carroll L, Sullivan FM, Colledge M. Good Health Care: Patient and professional perspectives.  Br J Gen Pract. 1998;48:1507-8. PubMedPMID: 10024712

20- القرآن الكريم، السورة 5، الآية 42
21- القرآن الكريم، السورة 79، الآيتان 40-41
22- القرآن الكريم، السورة 4، الآية 107
23- القرآن الكريم، السورة 2، الآية 42
24- القرآن الكريم، السورة 16، الآية 23
25- القرآن الكريم، السورة 31، الآية 18
26- القرآن الكريم، السورة 11، الآية 23
27- القرآن الكريم، السورة 4، الآية 108
28- القرآن الكريم، السورة 7، الآية 31
29- القرآن الكريم، السورة 29، الآية 33
30- القرآن الكريم، السورة السورة 49، الآية 11
31- مُسند الإمام أحمد. مُسند الأنصار. حديث رجُل من أصحاب النبيّ. Muhaddith.org
32- الترميدحي. سُنان الترميدحي. أبواب مختلفة في النكاح. باب ما جاء في حق المرأة على زوجها (11) حديث رقم 1172. Muhaddith.org

تمّت الترجمة نقلاً عن المقالة الأصلية التي نُشرت في مجلّة الجمعية الإسلامية الطبيّة في أمريكا الشمالية (JIMA) العدد رقم 42، 2010، ص. 111-116. http://jima.imana.org/article/view/5403
تُرجمت بإذن من الجمعية الإسلامية الطبية في أمريكا الشمالية.